أحمد الشرباصي

38

موسوعة اخلاق القرآن

تَوَكَّلْتُ ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » « 1 » . والرسول العظيم - صلوات اللّه وسلامه عليه - هو الذي يشير إلى نزعة الاحتساب عنده ، حينما تصاب يده في سبيل ربه ، فيقول : « ما أنت الا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت » ! وكأن العمل الذي يقوم به المسلم في سبيل اللّه ، أو المال الذي ينفقه في سبيل اللّه ، أو الجهاد الذي يقوم به في سبيل اللّه ، داخل في صميم « الاحتساب » ، لأن صاحب هذا المجهود يخلصه لوجه ربه ، ولا يريد به منا ولا نفاقا ولا نفعا ماديا عاجلا ، وانما يريد به رضا اللّه وقبوله ، ويطمع فيما عند اللّه من ثواب وتكريم . وعلى هذا التفسير نفهم قول اللّه جل جلاله في سورة البقرة : « وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ » « 2 » . وقوله في سورة البقرة أيضا : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 3 » . وقوله في السورة نفسها : « مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية 130 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 154 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 218 .